الحاج حسين الشاكري

311

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الفصل التاسع مدرسة الإمام ( عليه السلام ) العرفانية هناك كلمات أربعة يتداولها رجال العلم وأهل الثقافة ربما توقع بعض القرّاء الكرام في دائرة الوهم والإيهام ، فلا بدّ من رفع الستار ونفض الغبار عن جمالها لنصل إلى كمالها ونعرف مغزاها ومحتواها ، وهي عبارة عن العلم والفلسفة والعرفان والفنّ . ويقال أينما وجدت الاثنينية والكثرة فلا بدّ ممّا به الامتياز وممّا به الاشتراك ، فهذه الكلمات ومن ورائها شخصياتها الأربعة العالم والفيلسوف والعارف والفنّان تشترك في كشف الحقائق والبحث عنها وتختلف وتمتاز بأنّ الفيلسوف يبذل ما في طاقته البشرية ليكشف الموجود بما هو موجود ويقف على الحقائق كما هي ، والعالم يسعى من أجل أن يعرف الحقيقة في عالم الجزئيات فحديثه عن الجزء والجزئيات بينما الفيلسوف عن الكلّ والكليات من طريق الرهان والاستدلال العقلي ، والعارف إنّما يكشف الحقائق من خلال صيقله قلبه وتهذيب نفسه وبالكشف والشهود ، وأمّا الفنّان فإنّه يحاول أن يجسّد الحقيقة تارةً بريشته ولوحاته وأُخرى بالتنحيت وثالثة بالقوافي والنثر ورابعة بالتمثيل فيتعلّق غرضه بالمحسوسات لكنّه بواسطة التجسيم والتجسيد وغيرهما .